الشيخ علي النمازي الشاهرودي

242

مستدرك سفينة البحار

أسد . فلما تم ميقات ربه الأربعين هبط الأمين جبرئيل وقال : العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته . فهبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل من سندس الجنة ، فأكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) منه شبعا ، وشرب من الماء ، ومد يده للغسل ، فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل ، ثم قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال : الصلاة محرمة عليك في وقتك ، حتى تأتي خديجة فتواقعها ، فإن الله عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة . فوثب رسول الله إلى منزل خديجة وواقعها . قالت خديجة : والذي سمك السماء وأنبع الماء ، ما تباعد عني النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني . وكانت فاطمة تحدث أمها في بطنها ، وبشرها رسول الله أنها أنثى وأنها الطاهرة الميمونة وأن نسله منها ، ومن نسلها أئمة الهدى ، خلفاء الله في خلقه . فلما حضرت ولادتها وجهت إلى نساء قريش ، فأبين ولم يجئن ، فأرسل الله إليها سارة وآسية ومريم وبنت شعيب لخدمتها . فلما ولدت أشرق منها النور ، وغسلتها إحداهن بماء الكوثر ، واستنطقتها ، فنطقت فاطمة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سيد الأسباط ، ثم سلمت عليهن ، وسمت كل واحده منهن باسمها ، وضحكن إليها ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، فلذلك سميت الزهراء . وأخذتها خديجة فرحة مستبشرة فألقمتها ثديها ، فشربت فدر عليها . وكانت تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، وفي شهر كما ينمي الصبي في سنة ، فراجع للتفصيل البحار ( 1 ) . وولدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بعد المبعث في مكة بخمس سنين في العشرين من جمادي الآخرة ( 2 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 6 / 117 و 118 ، وجديد ج 16 / 78 - 81 . ( 2 ) جديد ج 43 / 6 و 7 و 9 .